السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
109
مصنفات مير داماد
الأشياء بالعليّة له ولا هو بالمعلوليّة لها . وكيف يترتّب على نفس الذات التّامّ في الغاية بذاته ناقص في الغاية بذاته . فإذن ، لا مجاز من توسيط جوهر ذي وجهين لا يعتريه في فعليّته معنى ما بالقوّة . وذلك وجهه الّذي به يلي جناب المتقدّس إلّا عن الفعليّة الحقّة بنفس الذّات من كلّ ماهيّة كماليّة ، ولا يتخلّص عن ملابسة معنى ما بالقوّة بحسب جوهر الذّات حين ما هو بالفعل من تلقاء الجاعل ، لا من حيث ما هو بالفعل ، وذلك وجهه الّذي به يلي ما يلج ما بالقوّة فيه من حيث ما هو بالفعل ، كما يغشاه ما بالقوّة بحسب جوهر الذّات حين ما هو بالفعل ، أعني الهيولى والحركة والنّفس . وإن هو إلّا « الجوهر العقليّ » . وفي النفس والحركة وجه آخر محوج إلى العقل للمعشوقيّة والائتمام به : ثمّ قاعدة الإمكان الأشرف أيضا سابقة إليه ، وهي مستمرّة الاطّراد في كلّ ما اتّفق فوق عالم الطّبيعة . وبالجملة ، ليس يستصحّ العقل الصّريح إلّا أن يكون الأقرب من الجاعل الحقّ أفضل المجعولات المترتّبة في سلسلة المجعوليّة ، وأن يكون ما يكفيه في أن يبتدعه الجاعل ويفعله جوازه الذّاتيّ أوّل ما يجعل . فإذن ، إنّ أوّل ما يبدعه الباري الفاطر من زمر مجعولاته ومفطوراته ، فيبوّئه مبوّء الفعليّة ويقرّه مقرّ التّقرّر في عالم الوجود ماهيّة « العقل الأوّل » وإنيّته ، وآخر مبدعاته في سلسلة البداية « الهيولى » . والجوهر العاقل البشريّ ما لم يستعمل زيت الحدس في مصباح قريحته العقليّة ولم يتّقد بوقود الانجذاب إلى عالم القدس لم يكن من حزب الحقيقة ولا من ورثة الحكمة ، ولم يستأهل أن يطمح بصر سرّه إلى العالم الرّبوبيّ ، ولم يتأهّب لأن يتّمض الوميضات الإلهيّة . إيماض ( 10 - . . . . . . )